أحمد بن علي الرازي
259
شرح بدء الأمالي
الرسول ويدخل في قلبه الحرص والقبول ، ويكون محبا مطيعا وحريصا مطيعا في أخذ سنته والمتمسك بشريعته . * * * فصل : التمسك بالجماعة ووجوب طاعة أولي الأمر ومسائل في الفروع ولا يخالف جماعة المسلمين والغزوات والأعياد ولا يصلى منعزلا عن الجماعة بالانفراد فمن لا يرى الجماعة حقا كان فاسقا ورافضيا وخارجيا وهم كلاب أهل النار ؛ لأن حفظ الجماعة من سنن الرسول وحفظ سنته لازمة لقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النساء : 59 ] . يعنى في الفرائض وفي السنن ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من خالف الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . وكل ما صح عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق وصدق ، وإذا ثبت أن شرائع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من لوازم الأمور فنذكر مسائل مما [ 179 ] لا بدّ منها . فينبغي للمؤمن أن يرى جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر « 1 » من أهل القبلة ، ويصلى
--> ( 1 ) قلت : في الصلاة خلف كل بر وفاجر خلاف ، وأصح ما قيل فيه أنه لم يصح فيه حديث ، فكل ما روى في الأمر بالصلاة خلف كل بر وفاجر إما منكر أو ضعيف . قال الدار قطني : ليس فيها شيء يثبت ، قال الحافظ : وللبيهقي في هذا الباب أحاديث كلها ضعيفة غاية في الضعف ، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله . أما الصلاة على كل بر وفاجر فهو على عمومه أما إذا علم فجره ، كالبغاة ، وقطاع الطرق ، والمنافقين ، وقاتل نفسه فلا صلاة عليه . قال الأذرعى : الكلام لأهل الإسلام قسمان : إما مؤمن وإما منافق ، فمن علم نفاقه لم تجز الصلاة عليه والاستغفار له . ومن لم يعلم ذلك منه صلّى عليه ، فإذا علم شخص نفاق شخص لم يصل هو عليه ، وصلّى عليه من لم يعلم نفاقه . وكان عمر رضي الله عنه لا يصلى على من لم يصل عليه حذيفة ؛ لأنه كان في غزوة تبوك قد عرف المنافقين وأخبر أنه لا يغفر لهم باستغفاره ، وعلل ذلك بكفرهم بالله ورسوله ، فمن كان مؤمنا بالله ورسوله لم ينه عن الصلاة عليه ، ولو كان له من الذنوب الاعتقادية البدعية أو العملية الفجورية ماله . بل لقد أمره الله تعالى بالاستغفار للمؤمنين فقال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ نيل الأوطار : ( 3 / 162 ) وما بعدها ، ( وشرح أصول العقيدة الإسلامية ص 151 ) .